ابن عربي
230
الفتوحات المكية ( ط . ج )
لعدم الهدى . فان الهدية من القادم للذي قدم عليه معتادة ، فإذا لم يجيء بها ، كلف أن لا يدخل على من قصده بالنية الأولى حتى يتمتع ويهدى ولا بد . ولكن لا يقدم هديه حتى ينشئ نية أخرى بالقصد على حسب ما نواه . ( 218 ) فإذا أحرم ( الحاج ) بالحج ، أي نوى قصد « الكبير » - سبحانه - ، لا « المتكبر » الذي هو بمنزلة العمرة التي هي حج أصغر ، قدم الهدى الذي أوجبه التمتع ، أما نسيكة على ما تيسر ، وإما صوما لمن قصده بتلك الزيارة : فهي الهدية له . فان « الصوم له » ، وهو الذي نزل عليه الحاج . فلذلك كان الصوم هدية لأنه يستحقها . بل هي أليق به من الهدى ، فإنه « لا يناله » من الهدى « إلا التقوى » خاصة من المهدى . « والصوم كله هو له » - فهو أعظم في الهدية .